Back to Main


 الاقتصاد اللبناني بعد الرئيس الحريري.. من منظار ا - 15/05/2005

يجمع الخبراء الماليين والاقتصاديين ورجال المال والأعمال على إن جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري سيكون لها آثارها ونتائجها السلبية المباشرة على مجمل الوضع الاقتصادي والمالي في المرحلة المقبلة.

يجمع الخبراء الماليين والاقتصاديين ورجال المال والأعمال على إن جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري سيكون لها آثارها ونتائجها السلبية المباشرة على مجمل الوضع الاقتصادي والمالي في المرحلة المقبلة.

 ويرى هؤلاء إن وجود الرئيس الحريري كان يشكل عامل ثقة واستقرار للاقتصاد في الداخل وفي الخارج على حدٍ سواء،  وبالتالي فان مواجهة تداعيات «تغييب»  الرئيس الحريري تتطلب رؤيا وجهداً غير مسبوق لتضييق هامش الخسائر،  وبالتالي المطلوب تحصين إنجازات الرئيس الشهيد لمعاودة الانطلاق من جديد.

 وزير المال السابق الدكتور جورج قرم يقول:  المطلوب من الجميع موالاة ومعارضة استيعاب جريمة اغتيال الرئيس الحريري وتهدئة الأمور واعتماد الحوار وعندها لن يكون هناك ما يدعو إلى القلق.

ويقول الدكتور قرم:  إن مكونات الانهيار غير موجودة.  وهذا أكيد وان سعر صرف الليرة غير مرتبط بالجريمة وإنما بالتطورات السياسية المستقبلية.

ويرى الخبير الاقتصادي ايلي يشوعي إن الوضع المالي والنقدي في البلاد قبل حادثة اغتيال الرئيس رفيق الحريري هو نفسه بعد الحادثة.  ويقول:  درجنا على ربط الاقتصاد والنقد بالأشخاص وهذا مرفوض وغير مقبول.  فالاقتصاد مرتبط بالنقد وبالعكس وهذا ما يقوله العلم وما اثبته الواقع غير البعيد كما انه لا يجوز النظر إلى الحدث الأليم الذي شهدته البلاد وكأنه محطة تغييرية أساسية.
 


وعما إذا كان سينجم عن اغتيال الرئيس الحريري عملية هروب من الليرة قال:  إن الأمر يتوقف على توقعات كل شخص هناك المتفائل وهناك المتشائم وطرف ثالث بين الاثنين يرصد الوضع.  وجملة التوقعات هذه سوف تترجم يوم الجمعة عندما تعود سوق القطع إلى العمل،  ومتمنياً ألا يرافقها حالة ذعر وهي غير مبررة.  مضيفاً: إن ذلك لا يعني إن البلاد بألف خير.  محذراً في الوقت عينه من سياسات المصرف المركزي ومنتقداً ما كان متبعاً في السابق وهو تمويل المسألة النقدية إلى رعب من جهة وربط الفوائد بسعر سوق الصرف بمعزل عن حاجات الاقتصاد كما درج عليه مصرف لبنان وتدخله في سوق القطع لدعم الليرة والذي نتج عنه إنفاق ملياري دولار.

واعتبر الدكتور يشوعي إن هامش الخروج من الليرة محدوداً معللاً ذلك بالقول إن فوائض الكتلة النقدية موجودة في مصرف لبنان.  فهناك 15  مليار دولار للقطاع الخاص بالدولار و 15  مليار ليرة للدولة و 20  مليار ليرة للمودعين نصفها بالدولار ونصفها بالليرة وقد استعمل مصرف لبنان النقد بالليرة في سندات الخزينة وبالدولار للادعاء باه يملك احتياطاً كبيراً بالعملات الأجنبية وما تبقى توظفه المصارف في الخارج.  أما الكتلة المتاحة فيمكن للمصرف المركزي ألا يسمح بتحريكها.

وعن توقعاته حول خروج رساميل لبنانية وعربية من المصارف إلى الخارج قال:  لا نريد أن تقع البنوك في مشكلة السيولة الجاهزة حتى تتمكن من تلبية السحوبات العالية في حال حصولها.

وربط المستشار المصرفي أنطوان شويري اتجاه سعر القطع بالاتجاه الذي سيسلكه المسار السياسي في البلاد.  فالموافق النارية إذا استمرت ستؤثر على سعر صرف الليرة والعكس صحيح.

 

أضاف:  لقد ومرت البلاد في ظروف سياسية غير مريحة كان ينتج عنها تحويلات تتراوح بين مليارين ومليارين ونصف دولار إلاّ إن الأمور كانت تعود إلى طبيعتها مع فارق في ضخامة الحدث،  مشيراً إلى إن الأمر لا يشكل خطراً على الوضع النقدي والمالي في البلاد متمنياً إن تكون فترة إقفال المصارف عاملاً مهدئاً للنفوس فتتجاوز السوق الأوضاع المستجدة خصوصاً وأن مصرف لبنان يملك أدوات عدة تمكنه من الإمساك بالسوق ولجم أي موجة خروج من الليرة.

واعتبر الخبير الاقتصادي لويس حبيقة انه لن يكون لحادثة اغتيال الرئيس رفيق الحريري تأثير على سعر صرف الليرة لأسباب ثلاثة هي:
1- إن الودائع المصرفية في لبنان هي في غالبيتها بالدولار الأميركي.
2- إن مصرف لبنان يملك امكانيات كبيرة ومستعد للتدخل في السوق بائعاً لدعم الليرة بما يتطلب ذلك.
3- إن لا مصلحة للمضاربة على الليرة حتى ولو كانت هناك أموال متوفرة لذلك.

كما أكد انه لن تسجل تحويلات إلى الخارج بسبب ثقة المودعين بالقطاع المصرفي التي تتعدى حجم أي شخص،  معتبراً انه من الخطأ العودة إلى الوراء.  وأضاف:  حتى إن مؤسسات الرئيس الحريري لن تتأثر على اعتبار انها تدار من قبل أشخاص كفوئين.

إلاّ إن حبيقة أبدى تخوله على الاقتصاد الحقيقي،  فالثقة بالبلاد لم تعد قائمة وبالتالي لن تكون هناك استثمارات طويلة الأمد تحقق النمو وتوفر فرص عمل وبالتالي يتوجب على الحكومة العمل لإعادة ثقة الخارج بلبنان، لافتاً إلى إن السياحة ستتأثر بنسبة غير قليلة.
 


ورأى رئيس جمعية الصناعيين الأسبق جاك صراف إن لا خوف على الليرة اللبنانية خصوصاً وان حام مصرف لبنان يمسك بزمام الأمور،  لكنه أشار إلى إفلاس سياسي يشكل لب المشكلة والذي من شأنه أن يفقد ثقة الخارج بلبنان من جهة ويجمد الاستثمارات من جهة أخرى.

وأبدى صراف تخوفه من المرحلة المقبلة التي قد تسفر عن ضغوط خارجية كبيرة وجديدة انطلاقاً من تسريع تطبيق القرار 1559  مروراً بالتدابير الاقتصادية التي قد تلجأ إليها الولايات المتحدة الأميركية وبعض الدول الأوروبية وغيرها من أدوات الضغط،  مشيراً إلى ما عنونته جريدة «الفيغارو» الفرنسية عن عودة لبنان إلى الفوضى.

وعن إمكان هروب رساميل إلى الخارج قال:  أبداً وما يعزز اعتقادي الموقف الرسمي السعودي الذي أكد أمس على استمرار دعم المملكة للبنان.

وردّ رئيس نقابة أصحاب الفنادق بيار الأشقر على سؤال عن توقعاته لناحية تأثير اغتيال الرئيس الحريري على سعر صرف الليرة قال:  إن تقييم الوضع يعود إلى مصرف لبنان والسلطات النقدية والمالية إلاّ انه شخصياً لم يتوقع أن يكون لها تأثير كبير على الليرة.  وقال:  تبقى المشكلة الكبيرة في خسارة البلاد للرئيس رفيق الحريري.

وحول تأثير الأمر على موسم السياحة قال:  لا يزال الأمر مبكراً وهو يتعلق بتعاطي الدولة مع الحادثة وبالسجالات القائمة بين الدولة والمعارضة وبردات الفعل التي نأمل أن تأخذ في الاعتبار أولاً وأخيراً مصلحة البلاد والعباد.

من جهته رأى رئيس جمعية شركات التأمين في لبنان ابراهام ماطوسيان إن اغتيال الرئيس رفيق الحريري لن يؤثر على الأوضاع النقدية والاقتصادية


على المدى الطويل.  أما بالنسبة إلى الحاضر فان السوق قد تشهد إقبالاً على الدولار الأميركي وغيره من العملات الأجنبية لكن الأمر لن يتعدى بضعة أيام خصوصاً وان مصرف لبنان حريص على ثبات سعر صرف الليرة،  والأدوات التي يملكها كبيرة من الاحتياطي الذي يملكه،  إلى التشريعات التي تنظم سوق القطع إلى التفاهم القائم مع جعية المصارف واصفاً تأثير الحادثة بأنه معنوي بالدرجة الأولى.

عودة >